أحمد بن علي القلقشندي

462

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدولة فزيد في لقب عضد الدولة بن بويه ( تاج الملة ) فكان يقال « عضد الدولة وتاج الملَّة » وكان أوّل من زيد في لقبه على الإفراد ، وأن ابنه « بهاء الدولة » زيد في لقبه في الأيام القادريّة أيضا « نظام الدين » فكان يقال : « بهاء الدولة ونظام الدين » ويقال : إنه زاده من بعد بهاء الدولة لفظ « في الأمة » فكان يقال : « بهاء الدّولة في الأمة ونظام الدّين » ثم لقّب محمود بن سبكتكين في الأيام القادريّة أيضا « يمين الدولة ، وأمين الملَّة ، وكهف الإسلام والمسلمين ، وليّ أمير المؤمنين » وتزايد الأمر بعد ذلك في تكثير الألقاب حتّى جاوز الحدّ وبلغ النهاية ، وصارت الكتّاب في كل زمن يقترحون ألقابا زيادة على ما سبق إلى أن صارت من الكثرة في زماننا على ما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى فيما بعد . الجملة الخامسة ( في بيان الألقاب الأصول وذكر معانيها واشتقاقها ، وهي صنفان ) الصنف الأوّل ( ما يقع في المكاتبات والولايات ، وهي ثمانية ألقاب ) الأوّل - الجانب . وهو من ألقاب ولاة العهد بالخلافة ومن في معناهم : كإمام الزّيديّة باليمن في مكاتبته عن الأبواب السلطانية . وربّما وقع في الخطاب في أثناء المكاتبة : فيقال « الجانب الأعلى » و « الجانب الشريف العالي » [ والجانب الكريم العالي ] ( 1 ) و « الجانب العالي » مجرّدا عنهما ، رتبة بعد رتبة . ثم الجانب في أصل اللغة اسم للناحية ، والمراد الناحية التي صاحب اللقب فيها ، كني بها عنه تعظيما له من أن يتفوّه بذكره ، وكذا في غيره مما يجري هذا المجرى من الألقاب المكتتبة : كالمقام والمقرّ ونحوهما .

--> ( 1 ) الزيادة ساقطة من الناسخ يحتاج إليها الكلام . كما جاء في الطبعة الأميرية .